السيد محمد الصدر

275

ما وراء الفقه

فصل التشويه الجسدي وهو ما يقل تعرض الفقهاء له في رسائلهم العملية التقليدية . إلى حد أصبح التعرض له من مستحدثات المسائل ، كالذي كتبناه في الجزء الأول من ( منهج الصالحين ) في ملحق كتاب الطهارة . مع العلم أن التشويهات الجسدية موجودة في طول عمر البشرية كله . وأهم عذر لهم في ذلك هو كون رسائلهم الفقهية ، ( عملية ) أي تتعرض للفروع الغالبة التي يتعرض لها الناس في المجتمع . وليست هذه التشويهات مما يعم التعرض له أو الابتلاء به . إلَّا أن الجواب على ذلك يتم في أكثر من وجه : الوجه الأول : إن التشويهات ليست كلها نادرة الوقوع . ولئن كانت التشويهات الخلقية الموجودة بالولادة نادرة ، فإن التشويهات التي تحصل خلال الحياة كثيرة ، نتيجة للحوادث والحروب والأمراض وغير ذلك . فيكون التعرض لها ذا درجة من الأهمية وناحية ( عملية ) لا يعذر الفقيه في تركها . الوجه الثاني : إن التعرض للفروع النادرة ، بما فيها الفروع المرتبطة بالتشويهات ، يبرز سعة التصور الفقهي الإسلامي ، وجهة الدقة في فهمه . كما قال الفقهاء من أنه ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) .